|
الشذوذ الجنسي من وجهة الطب النفسي الدكتور محمد احمد النابلسي / جريدة الصحيفة التونسية عدد 166 يونيو 2004 يختلف تعريف الشذوذ الجنسي بإختلاف المفاهيم الإجتماعية والمعطيات العلمية. من هنا الإختلاف على تعريف الشذوذ وتصنيفاته من مجتمع لآخر. من الناحية العلمية يمكن تقسيم الشذوذ وتصنيفه وفق المحاور التالية: 1- شذوذ الموضوع: أي أن يكون الشريك الجنسي غير إعتيادي. كأن يكون من ذات الجنس ( رجل/ رجل أو إمرأة/ إمرأة ) أو أن يكون الشريك غير آدمي كمثل ممارسة الجنس مع الحيوانات أو مواضيع رمزية مثل متعلقات الجنس الآخر ( ملابس داخلية أو غيرها). 2- شذوذ الممارسة: أي أن تتم الممارسة بين شريكين مختلفي الجنس لكنها تتضمن ممارسات غير إعتيادية. 3- الشذوذ المتنقل: بحيث يقبل الشخص مواضيع طبيعية وغير طبيعية في آن معاً. المواقف الأخلاقية من الشذوذ تختلف هذه المواقف بإختلاف المنطلقات القيمية المحددة لها. وبشكل عام نميز المواقف التالية: 1- المواقف الدينية: وهي تتلخص عامة ( وفي معظم الديانات) بوجوب تفريغ السائل المنوي في المهبل. حيث للجنس وظيفة تناسلية / تقترن تالياً بالزواج. وبذلك يكون الخروج على هذه الوظيفة التناسلية شذوذاً. 2- المواقف العرفية: حيث تقبل بعض المجتمعات أنواعاً معينة من الشذوذ فيحولها هذا القبول الى مشروعة وغير شاذة. 3- الموقف التحليلي: وهو يتسامح مع شذوذ الموضوع عندما يكون بسبب غياب الموضوع الطبيعي. وهو لا يعتبر هذا الإبدال للموضوع الجنسي شذوذاً إلا في حال إستمرار التلعق به مع توافر مواضيع طبيعية. 4- الموقف البيولوجي: ويرتكز الى واقعة أن الذكور يحملون هورمونات أنثوية والإناث هورمونات ذكورية. وبالتالي فإن الذكور والإناث جميعهم مزدوجي الهوية الجنسية. وهي الهوية التي تتحدد بهيمنة حاسمة للصفة الجنسية ( ذكورية أم أنثوية). 5- الهندسة الوراثية: ترى في الشذوذ الجنسي إنعكاساً لخلل كروموزومي. وهو بالتالي مرض كروموزومي. المواقف الإجتماعية من الشذوذ عادة ما تتساهل المجتمعات مع الشذوذ الأنثوي ( السحاق) لدرجة التجاهل. في مقابل إدانة أوسع للشذوذ الرجولي ( اللواط). وهذا التمييز ملاحظ في تاريخ المجتمعات. وله مبرراته وتفسيراته وأهمها التالية: 1- أن السحاق لا يتضمن صدمة اختراق. 2- ان السحاق لا يهدر السائل المنوي في غير مكانه. 3- أن السحاق لا يؤثر على القدرة الإنجابية. 4- ان الذكر يغفر السحاق اكثر من الزنى. 5- أن غياب عملية الإدخال تجعل السحاق ممارسة غير مكتملة. لهذه الأسباب وغيرها فإن الطابع الفضائحي للواط يفوق باضعاف مضاعفة فضيحة السحاق. بل أن هذه الأحيرة غالباً ما يتم التكتم عليها لغاية تجاهلها. مما يوضح لنا اثر الموقف الإجتماعي والأساطير الإجتماعية في تحديد الموقف من الشذوذ والشاذين. لذلك فإنه من الخطورة بمكان محاولات إقامة تجمعات عالمية للشواذ. بل أن مثل هذه التجمعات غالباً ما تهدف لإستغلال مشاعر الإضطهاد لدى الشواذ وتوظيفها سياسياً. ومن أساطير الشذوذ الدارجة في مجتمعاتنا العربية أذكر الرواية التالية: إستدعي ولي امر طالب في الخامسة عشرة من عمره بسبب ممارسته اللواط مع زميل له. وحضر الوالد وهو في غاية الإنفعال. لكن أساريره إنفرجت عندما علم أن ابنه كان هو الفاعل وليس المفعول به. ومهما يكن فإن موضوع الشذوذ في الدول العربية يحتاج الى دراسات علمية لتحديد أولويات المشكلة وإحتمالات تأثيرها على الأشخاص العاديين. وكذلك إمكانية تأمين وقاية الشواذ من الأمراض الجنسية والإجتماعية وصد ما يمكن من ممارسات إضطهادية بحقهم. بعد أن بينت بحوث الهندسة الوراثية معاناتهم من أمراض خلقية كروكوزومية. |